عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )
64
المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز
الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [ التوبة : 129 ] . فهذا آخر ما نزل من القرآن ، فختم الأمر بما فتح به ، يعني بكلمة التوحيد . قال الشيخ أبو الحسن : « كان أبيّ يتتبع ما كتب بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، في اللخاف والأكتاف والعسب ونحو ذلك ، لا لأن القرآن العزيز كان معدوما . وأما قوله : وصدور الرجال - يعني في الحديث السابق - فإنه كتب الوجوه السبعة التي نزل بها القرآن ، فكان يتتبعها من صدور الرجال ليحيط بها علما ، ودليل ذلك أنه كان عالما بالآيتين اللتين في آخر « براءة » ، ثم لم يقنع بذلك حتى طلبها وسأل عنها غيره فوجدها عند خزيمة ، وإنما طلبها من غيره مع علمه بها ، ليقف على وجوه القراءات ، واللّه أعلم » . قلت : إنما كان قصدهم أن ينقلوا من عين المكتوب من بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ولم يكتبوا من حفظهم لأن قراءتهم كانت مختلفة لما أبيح لهم من قراءة القرآن على سبعة أحرف على ما سيأتي تفسيرها ، واللّه أعلم . قال عبد اللّه : « حدثنا أبو الطاهر « 1 » ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني مالك عن ابن شهاب عن سالم وخارجة : أن أبا بكر الصديق كان قد جمع القرآن في قراطيس ، وكان قد سأل زيد بن ثابت النظر في ذلك فأبى ، حتى استعان عليه بعمر ، ففعل ، فكانت تلك الكتب عند أبي بكر حتى توفي ، ثم عند عمر حتى توفي ، ثم عند حفصة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فأرسل إليها عثمان فأبت أن تدفعها إليه ، حتى عاهدها ليردنّها إليها ، فبعثت بها إليه ، فنسخ منها عثمان هذه المصاحف ، ثم ردها إليها ، فلم تزل عندها حتى أرسل مروان فأخذها فحرقها » . وفي تفسير الطبري : « عن عمارة بن غزية « 2 » عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال : فأمرني أبو بكر فكتبته في قطع الأدم وكسر الأكتاف والعسب ، فلما هلك أبو بكر وكان عمر كتب ذلك في صحيفة واحدة فكانت عنده . فلما هلك كانت الصحيفة عند حفصة . . . ثم أرسل عثمان إلى حفصة يسألها أن
--> ( 1 ) أبو الطاهر : هو أحمد بن عمرو بن عبد اللّه بن عمرو الأموي ، أبو الطاهر المصري ، له « شرح الموطأ » ، توفي سنة 250 ه . ( انظر ترجمته في : تهذيب التهذيب 1 / 64 ، تذكرة الحفاظ 2 / 79 ) . ( 2 ) هو عمارة بن غزية بن الحارث بن عمرو الأنصاري المازني المدني ، توفي سنة 140 ه . ( انظر ترجمته في : كتاب الثقات 7 / 260 ، الطبقات الكبرى 5 / 406 ، ميزان الاعتدال 2 / 248 ، تهذيب التهذيب 7 / 424 ) .